أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
200
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الرب مضافا إلى الكعبة ، أو الرحمن في قول ضعيف . ولو قلت : تالرحيم لم يجز ، وهي فرع الفرع . هذا مذهب الجمهور . وزعم السهيلي : أنها أصل بنفسها ، ويلازمها التعجب غالبا ، كقوله : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا « 1 » . وقال ابن عطية : « والتاء في « تَاللَّهِ » بدل من واو كما أبدلت في « تراث ، وفي التوراة ، وفي التخمة » . ولا تدخل التاء في القسم إلّا في المكتوبة من أسماء اللّه تعالى ، وغير ذلك ، لا تقول : تالرحمن وتالرحيم انتهى . وقد عرفت ما تقدم أنّ السهيلي خالف في كونها بدلا من واو ، وأما قوله : وفي التّوراة ، يريد : عند البصريين ، وزعم بعضهم : أن التاء فيها زائدة ، وأما قوله : إلا في المكتوبة ، هذا هو المشهور . وقد تقدم دخولها على غير ذلك . قوله : وَما كُنَّا سارِقِينَ يحتمل : أن يكون جوابا للقسم ، فيكونون قد أقسموا على شيئين : نفي الفساد ، ونفي السرقة . قوله : ما جِئْنا يجوز أن يكون معلقا للعلم ، ويجوز أن يضمن العلم نفسه معنى القسم ، فيجاب بما يجاب القسم . وقيل : هذان الوجهان في قوله : 2835 - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها « 2 » قوله : فَما جَزاؤُهُ . الهاء تعود على « الصّواع » ، ولا بد من حذف مضاف ، أي : فما جزاء سرقته ، و إِنْ كُنْتُمْ يجوز أن يكون جوابه محذوفا ، أو متقدما . قوله : جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ . فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون « جَزاؤُهُ مبتدأ ، والضمير للسّارق ، و « مَنْ » شرطية ، أو موصولة ، مبتدأ ثان ، والفاء جواب الشرط ، أو مزيدة في خبر الموصول ، لشبهه بالشرط ، و « مَنْ » وما في حيزها على وجهيها خبرا للمبتدأ الأول ، قاله ابن عطية . وهو مردود بعدم رابط بين المبتدأ وبين الجملة الواقعة خبرا عنه هكذا رده الشيخ « 3 » عليه . وليس بظاهر ، لأنه يجاب عنه بأن هذه المسألة من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، ويتضح هذا بتقدير الزمخشري . قال : « ويجوز أن يكون « جَزاؤُهُ » مبتدأ . والجملة الشرطية كما هي خبره ، على إقامة الظاهر مقام المضمر » ، والأصل : جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، فوضع الجزاء موضع هو ، كما تقول لصاحبك : من أخو زيد ؟ فيقول لك : من يقعد إلى جنبه . فهو هو ، يرجع الضمير الأول إلى « مَنْ » . والثاني : للأخ . ثم تقول : فهو أخوه « مقيما للمظهر مقام المضمر » . والشيخ جعل هذا الذي حكيته عن الزمخشري وجها ثانيا بعد الأول ، ولم يعتقد أنه هو بعينه ، ولا أنه جواب عمّا ردّ به على ابن عطية ، ثم قال « 4 » : « ووضع الظاهر موضع المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتهويل وغير فصيح فيما سوى ذلك نحو : « زيد قام زيد » ، وينزه عنه القرآن » ، قال سيبويه : « لو قلت : « كان زيد منطلقا زيد » لم يكن حد الكلام ، وكان ههنا
--> ( 1 ) سورة يوسف آية : 85 . ( 2 ) البيت للبيد وهو في ديوانه ( 171 ) ، ورواية الصدر فيه : صادفن منها غرة فأصبنها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 110 ) ، شرح القصائد العشر ( 276 ) ، الخزانة ( 9 / 159 ) ، المغني ( 2 / 401 ) ، الهمع ( 1 / 154 ) ، الدرر ( 1 / 137 ) ، التصريح ( 1 / 254 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 331 ) . ( 4 ) انظر المصدر السابق .